أولاً: ذكاء اختراق سوق الألبان النباتية (Juhayna Nuts & Oats)
لفترة طويلة، كانت الألبان النباتية (حليب اللوز، الشوفان، جوز الهند) منتجات مستوردة بالكامل، وبأسعار مرتفعة جداً لا تقوى عليها إلا طبقة محدودة، وتباع في المتاجر الكبرى فقط. هنا تكمن عبقرية جهينة التي حللت السوق وتدخلت من خلال الآتي:
1. تحديد واستهداف "الفئات البديلة" بدقة (Niche Marketing)
لم تعد جهينة تخاطب الأسرة التقليدية فقط، بل وجهت منتجاتها لثلاث شرائح نمت بقوة في المجتمع المصري:
-
مرضى حساسية اللاكتوز وحساسية اللبن (Lactose Intolerance): وهم فئة ضخمة كانت تعاني بصمت في العثور على بديل صحي وخفيف على المعدة.
-
المجتمع النباتي (Vegans): مع زيادة الوعي بالأنظمة الغذائية النباتية بين الشباب.
-
مهتمو اللياقة والدايت (Health Enthusiasts): من يبحثون عن بدائل حليب منخفضة السعرات الحرارية والكربوهيدرات لإدراجها في "السموذي" أو القهوة الصباحية.
2. كسر احتكار المستورد وسلاح "التسعير الذكي"
الذكاء الإستراتيجي لجهينة تمثل في تقديم منتج محي (صُنع في مصر) بجودة تضاهي المنتجات العالمية وبسعر يقل عن نصف سعر المنتج المستورد. هذا التحرك جعل الألبان النباتية منتجاً في متناول فئات أوسع (Affordable Premium) ونقله من رفوف الرفاهية إلى سلة المشتريات الأسبوعية.
3. التوزيع الأفقي الشامل
بدلاً من حصر المنتج في الهايبر ماركت الكبرى، استغلت جهينة شبكة توزيعها الأقوى في مصر لنشر "جهينة نباتي" في السوبرماركت المتوسطة وحتى الكافيهات والمقاهي (بحملات مخصصة لعمل حليب الشوفان واللوز مع القهوة)، مما خلق طلباً مستمراً.
[مكان مقترح لصورة]: وصف الصورة: عبوات مجموعة "جهينة نباتي" (حليب اللوز، الشوفان، جوز الهند) بألوانها المميزة والحديثة الموجهة للشباب.
ثانياً: السيطرة على سوق "الزبادي اليوناني" (Greek Yogurt)
دخلت جهينة سوق الزبادي اليوناني في وقت كان المستهلك المصري يبدأ فيه بالتعرف على هذا المنتج، ولكنها سرعان ما تصدرت المشهد وعززت سيطرتها عليه عبر تكتيكات تسويقية وتصنيعية محكمة:
1. اللعب على وتر "القيمة الغذائية الفائقة"
الزبادي اليوناني يتميز بأنه يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي وبقوام كريمي غني. ركزت جهينة في رسائلها التسويقية على فئة "رواد الجيم" والرياضيين، وقدمت المنتج كوجبة سريعة (Snack) مثالية بعد التمرين أو كعشاء مشبع في فترات الدايت.
2. تنويع النكهات والأحجام (Product Differentiation)
لم تكتفِ جهينة بطرح الزبادي اليوناني السادة (الذي قد لا يستسيغ طعمه اللاذع بعض المستهلكين)، بل أطلقت تشكيلة واسعة من النكهات الجاذبة مثل (الفراولة، التوت المشكل، المانجو، اللافندر والعسل، والليمون)، مما جذب المستهلك العادي الذي يبحث عن طعم لذيذ وصحي في نفس الوقت.
3. إستراتيجية التموضع والتعبئة (Positioning)
اختارت جهينة عبوات ذات تصميم عصري ومميز يختلف تماماً عن شكل كوب الزبادي التقليدي، واستخدمت ألواناً تعكس الفخامة والصحة (مثل البنفسجي والأزرق الداكن). هذا التميز البصري جعل المنتج بارزاً جداً على أرفف الثلاجات في أي متجر.
الخلاصة الإستراتيجية لهذا المحور
تثبت تجربة جهينة في قطاعي "الألبان النباتية" و"الزبادي اليوناني" أن الشركة تمتلك مرونة عالية (Business Agility) وقدرة على قراءة المستقبل؛ فبدلاً من انتظار تراجع مبيعات المنتجات التقليدية، بادرت بابتكار منتجات ذات هوامش ربح أعلى، وضمنت ألا تترك شبان وشابات الجيل الحالي يتجهون للماركات المستوردة والمنافسة.